التبريزي الأنصاري

807

اللمعة البيضاء

أيديهم لا يناله الورثة ( 1 ) . والحاصل ان مجرد العزم لصدقة الشيء من الأنبياء يخرجه عن ملكهم فلا يرثه وارثهم ، وهذا مختص بالأنبياء ، ولا يدل على حرمان الورثة مما تركوه مطلقا ، فيكون حاصله ان ما يكون بالذات صدقة للمسلمين لا يجعل داخلا في جملة الأموال حتى يكون ميراثا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يكون له ميراث بل يجعل أمواله صدقة بعده . وهذا الاحتمال ذكره الإمام الرازي في تفسيره الكبير عند قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 2 ) بعد أن نقل الحديث الذي رواه أبو بكر ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) قال : يحتمل أن يكون قوله ( ما تركناه صدقة ) صلة لقوله ( لا نورث ) ، والتقدير أن الشيء الذي تركناه صدقة لا نورث ، ويكون المراد أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم فلا يرثه وارثهم ، إنتهى ( 3 ) . والوجه الخامس : ان ما يكون من الصدقات الفعلية في أيديهم سواء كانت أصدقوها هم من أنفسهم ، أو كانت صدقة خارجية لا تدخل بعد موتهم في جملة التركة ، ويكون قال ذلك من باب الاحتياط حتى لا يدخل في جملة أمواله ما هو صدقة للمسلمين . قالوا : ويؤيده ما روي عن أبي ذر أنه قال لعثمان : لم لا تقسم هذه المائة ألف درهم وحبستها عن الفقراء ؟ فقال : انتظر حتى يلحق بها مثلها فافرقها ، فبكى أبو بذر وقال : هل تذكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دخل ليلا في داره وهو في غاية الحزن والوحشة ، ورأيناه الليلة الآتية في غاية السرور وحسن الحالة ، فسألناه عن السبب والعلة فقال : كان البارحة في داري درهم صدقة ، وخفت أن أموت

--> ( 1 ) البحار 29 : 373 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) تفسير الرازي 9 : 210 - 211 ، عنه الأنوار النعمانية 1 : 93 .